|
أجدد
ترحيبى و نرحيب كل المصريين بحركة ( مواطنون ضد الغلاء ) , و أقدر
للغاية جهود أعضائها المحترمين لحماية حق المستهلك المصرى فى الحصول
على سلعة و خدمة على درجة عالية من الجودة و بسعر مناسب , و الحقيقة أن
هذه الحركة تعنى السعى الجاد لتحقيق التوازن المفقود فى السوق المصرية
فى الوقت الحالى , و فى تصورى أنه بالجدية و المثابرة و القدرة على
التعامل مع المتغيرات التى تحدث فى بلدنا , فإن هذه الحركة قادرة على
تغيير ( قواعد اللعبة ) فى الواقع الاقتصادى المصرى . بدون شعارات
سياسية أو مزايدات و بدون تحميل الحكومة أعباء تحللت منها بالفعل , و
ليس فقط القول , منذ زمن .
وسأدخل مباشرة فى الموضوع , و أسرد تجربة عايشها الكثير من المصريين فى
الكويت , و هناك تنتشر الجمعيات التعاونية فى كل حى , و هى عبارة عن
سوبرماركت ضخم , يتسم بالنظافة و النظام , و يشمل أقساما لكل
الاحتياجات المنزلية.... تماما مثل الأسواق التى بدأت تنتشر فى مصر فى
السنوات القليلة الماضية و حولها مواقف سيارات متسعة و كبيرة و مجانية
..كانت كل جمعية من تلك الجمعيات تعتمد على الشراء من السوق المحلية فى
الكويت , من الوكلاء و المستوردين , فى كل المجالات , و لكنها لاحظت
أنهم يعمدون لزيادة الاسعار بشكل منتظم و بدون اسباب منطقية ( كما يحدث
عندنا الان ) و حاول إتحاد الجمعيات التعاوني( الذى يجمع تلك الجمعيات
) أن يدخل مع كبار الوكلاء و المستوردين فى مفاوضات للشراء الجماعى ,
فى محاولة للحصول على تخفيض الاسعار , و لكن هذه المحاولات باءت بالفشل
, فما كان من اتحاد الجمعيات التعاونية , إلا أن لجأ للإستيرا الجماعى
بنفسه نيابة عن الجمعيات الاعضاء , و بدأ يومها بالمناديل الورقية , و
تعاقد مع مصانع باليابان ( و ليس الصين أو كوريا أو تايوان ) على
طلبيات كبيرة تغطى إحتياجات كل الجمعيات التى تتبعه , على أن تحمل اسم
و شعار الاتحاد , واذكر أن سعر علبة المناديل الورقية إنخفض من 400 فلس
كويتى الى حوالى 250 فلس فقط .
و عندما ظهرت بوادر النجاح بدأ الاتحاد فى إستيراد سلع أخرى كمعجون
الطماطم و ألالبان المجففة والسكر حليب الاطفال و الادوات المدرسية و
ياميش رمضان ..... و هكذا
وفى حالتنا الان , فإننى أتصور أن تنشيط الحركة التعاونية هو استكمال
لمقومات السوق الحرة , و لا يتعارض مع مبدأ ( دعه يعمل دعه يمر ) و إلا
أصبحنا نطبق على الستثمر قواعد السوق الحرة , بينما نطبق على المستهلك
قواعد السوق الموجهة ( لن نتكلم عمن يوجه السوق الان و مدى تقديره
للمسئولية الاجتماعية لرأس المال )
أن ذلك الحل يعنى دخول المستهلك , بشكل شرعى , فى التأثير على أليات
السوق , وعدم تركها فى يد من لا يرحم , فسيصبح المستهلكين , المنظمين ,
فى شكل حركة تعاونية محترفة , قادرين على التأثير بشكل مباشر على (
العرض ) و( هامش الربح ) و( الجودة ) , و هذا فى تقديرى حل طويل الاجل
قد يؤدى لتصحيح أوضاع السوق المصرى الاعرج .
و لا شك أن هذا الحل يحتاج الى تضافر جهود المجتمع ككل , و يجتاج من
المستهلك الى التحرك الايجابى و عدم الاكتفاء بفكرة المقاطعة( كحل
قصير الاجل), و لا أتصور أنه سيتقاعس , و الى خبرات ادارية و إقتصادية
من العقول المحترمة المخلصة فى هذا البلد , و أثق فى كفائتها و حرصها
على هذا الوطن وعلى ابنائه الذين يكافحون من اجل مجرد الحياة ( ناهيك
عن الحياة الكريمة ) فى نفس الوقت يحتاج من الدولة ألا تكيل بمكيالين ,
و أن تفسح المجال لاحياء حركة تعاونية قوية , و يحضرنى الان عدة أسئلة
,على المجتمع كله , و ليست الحكومة وحدها , أن يجيب عليها :
- هل تتخيل الحكومة أن الحركة التعاونية الحقيقة , وفق التصور السابق ,
تزيح عن كاهل الدولة الكثير من الاعباء المالية و الاقتصادية ؟
- هل يمكن أن تتيح منظومة القوانين حرية الإستيراد و التجارة للحركة
التعاونية , مثلما فعلت مع رجال الاعمال ؟ وفق قواعد واضحة و محددة و
موضوعية و ثابتة تحددها قوانين لا لبس فيها ؟ و ليس أمزجة و أهواء أى
من كان ؟؟
- هل يمكن أن توفر الدولة تسهيلات أدارية فى إنشاء الجمعيات التعاونية
أو تطوير القائم منها دون وصاية أو تدخل ( و لا أقول تطفل ) , مثلما
فعلت مع أصحاب المصانع و الاسواق الكبرى الاستهلاكية منها و الترفيهية
؟
- هل يمكن أن تساعد الدولة فى توفير مساحات الاراضى التى قد تكون
مطلوبة سواء لصالات العرض أو للمخازن , بسعر مقبول , و لو فى صورة حق
إنتفاع ؟ و هل يمكن أن توفر لها الكهرباء و الطاقة بسعر مدعم
مثلما
حدث مع المستثمرين و لو لفترة محددة ؟؟
- هل توفر المنظومة الضريبية مناخ مشجع للجمعيات التعاونية ؟
- هل يمكن لمركز تحديث الصناعة , الذى يشرف برئاسة الوزير المحترم رشيد
محمد رشيد , أن يدعم التدريب و التأهيل للكوادر المطلوبة و أن يساهم فى
تمويل الدراسات و الابحاث التى قد تكون مطلوبة ؟؟ خاصة بعد أن توسع
نشاطه ليشمل القطاعات الزراعية و التجارية ؟؟ علما بان ذلك سيساعد فى
النهاية فى تدعيم تنافسية المصانع المصرية التى عليها أن تثبت احقيتها
فى البقاء على قيد الحياة , دون أن تعتبر دم و عرق المستهلك المصرى
حلالا بلالا ؟
- هل تقوم المنظومة المصرفية بدعم الحركة التعاونية , و تشجيعها ,
بإعتبار أن ذلك سيؤدى فى النهاية لدعم أنشطة البنوك فى مجال ( التجزئة
المصرية ) التى تهتم بها الان ؟
- هل يتفضل وزير الإسكان و المجتمعات العمرانية الجديدة , بتخصيص أول
قطعة أرض لأول جمعية تعونية عملاقة الان و فورا ؟؟ و لو على سبيل
التجربة ؟؟
- هل هناك من لازال مقتنعا أن الشعب المصرى قد بلغ ( سن النضج ) و أصبح
قادرا على تدبير بعض أموره ؟
أم أن سن النضج لم يصل الا للمستثمربن الكرام وحدهم ؟
- هل يتفضل المخلصين من أصحاب الخبرات الفكرية و الاقتصادية , ليقولوا
لنا تأثير هذه الحركة التعاونية على الاسعار , فى مقابل السلسلة
الطويلة من الوسطاء و السماسرة التى يتربحون من المستهلك المصرى قبل أن
تصله أى سلعة ؟
- هل يتفضل الشرفاء ممن يحملون أمانة الكلمة فى كافة وسائل الإعلام
المصرية بفتح حوار قومى شامل , يخضع الفكرة للبحث و التطوير , فى حماية
الرأى العام المصرى و العالمى , لوضع البيروقراطية المصربة العتيدة
أمام أسئلة محددة لا تملك معها تسويفا أو تباطؤا ؟
هذه هى أفكار من مواطن مصرى يعشق هذا البلد و يهتم بهمومه ومستقبل
اجياله القادمة , و أثق ان طرح الفكرة للنقاش و الدراسة , سيثريها و
ينميها و ربما يكون أيضا رسالة للمستثمرين , أن عليهم أن يعيدوا
حساباتهم من جديد , لانهم لا يمكنهم الحياة بدون مستهلك لا يشعر بالظلم
و الغبن و التجاهل .
رضاعيسى |
|
|