|
اعمده
44302 السنه 132-العدد 2008 مارس 23 15 من ربيع الاول 1429 ه الاحد
(نقلاً عن جريدة الأهرام)
نقطه نور
بقلم: مكرم محمد احمد
الاقتصاد الحر في مصر
كل شيء في مصر يوكد ان قوانين السوق معطله بفعل
فاعل, او فاعلين عديدين, يتحينون اي فرصه لخلق الازمات وتقليل
المعروض من السلع ورفع الاسعار بهدف الاستغلال والتربح علي حساب قوت
الشعب, ابتداء من عصابات تهريب الدقيق الي بعض اصحاب المخابز الي
مجموعات المحتكرين لبعض سلع الغذاء الي مستوردي البقول الذين رفعوا
اسعار الفول والعدس الي حدود تزيد علي ضعف الثمن في غضون شهور...
واظن ان هذه الازمات المتكرره توكد بما لا يدع مجالا للشك ان الاعتماد
علي قوانين السوق في غيبه قوانين تحارب الاحتكار
وتحمي حقوق المستهلكين وتحدد هوامش الربح وفق حسابات التكلفه للسلع
المهمه يكاد يكون نوعا من الوهم الخادع, وانه لا مناص في دوله
ناميه, لم تستكمل بعد بناء كل الموسسات التي تضمن الانتقال الصحيح
الي اقتصاد السوق الذي يقوم علي المنافسه الحقه ويحميها من ان تستعيد
الدوله جزءا من دورها القديم, ليس حفاظا علي الاستقرار الاجتماعي
فقط, ولكن لضمان تحقيق التحرير الصحيح للاقتصاد الوطني, ولحمايه
الراسماليه الوطنيه من نفسها, ومن جشع بعض الفئات التي لا تري ابعد
من مواطيء اقدامها.
واظن ان اضطرار الدوله الي اللجوء الي مخابز القوات المسلحه والشرطه
لضمان وصول الخبز الي مستحقيه رغم وجود14 الف مخبز حكومي وخاص يدخل
في اختصاصها انتاج رغيف الخبز المدعم يكفي شاهدا علي خلل قوانين
السوق, وانه لا مناص في النهايه من ان تقوم الدوله بدور فاعل في
الاسواق, سواء من خلال اعاده الاعتبار لدور الجمعيات الاستهلاكيه
وتنشيطها
او تشجيع قيام جمعيات مماثله اهليه في الاحياء الشعبيه, او الدخول
طرفا في استيراد بعض المحاصيل والسلع المهمه مثل الفول والعدس ذات
الصله بقوت الشعب او التدقيق في حسابات التكلفه وهوامش الربح علي الاقل
في السلع الغذائيه المهمه.
و ينبغي الا يفهم البعض هذه الاجراءات علي انها نوع من الرده او
التراجع عن تحرير الاقتصاد الوطني او اعاده دور الدوله القديم بحيث
تعود مره اخري لتقوم بدور المزارع والصانع والتاجر, وانما ينبغي
فهمها علي انها اجراءات ضروريه ولازمه لضمان نجاح عمليه تحرير الاقتصاد
الوطني, خلال مرحله التحول, لان تحرير الاقتصاد الوطني لا يثمر
نتائجه المرجوه في غياب التوازن بين حجم الانتاج وحجم الاستهلاك,
وبين حجم المعروض وحجم المطلوب
وبين تحقيق التوازن اللازم بين مصالح الصانع والتاجر والمستهلك,
ولان اولي ضرورات التحرير هو ضمان وجود موسسات فاعله تضمن تنظيم
الاسواق بما يحافظ علي المنافسه الشريفه وينهي كل صور الاحتكار.
|
 |
|
|